ابن بسام
633
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أغراض كقطع الرّياض ، ومعان كأبكار الغواني لوين [ 1 ] قدودا ، وكسين من وشي الكلام مجاسدا وبرودا ، فمعجبه يهزج بيفاعه [ 2 ] ، ويرتجل على إيقاعه : أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي * وأسمعت كلماتي من به صمّم [ 3 ] سمير الآذان ، وحديث الرّكبان : [ به تنفض الأحلاس في كلّ منزل * وتعقد أطراف الحبال وتوثق ] نادى شخص طلل حابس ، وكلّم ربع رسم [ 4 ] دارس ، من نفس أبداد ، وفؤاد فاد [ 5 ] . صدي حتى بلي ، ودهي حتى فني ؛ بمثله وقف جميل ، واستعبر يقول : ألم تسأل الرّبع القواء فينطق * وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق [ 6 ] / فكان حيا جلجل رعده ، وأسبل ودقه ، بأكناف جوّ أمحل [ 7 ] واديه ، وأجدبت بواديه ، فلأيا ما لان مدره ، وانبجس حجره ، وطلع نجمه وأشرق زهره : ( ما كلّ ماء كصدّاء لشاربه * كلّا ولا كلّ نبت فهو سعدان [ 8 ] ) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ( الأعراف : 58 ) شتّان بين ربوة يفاع ، وصفوانة بقاع ، وأين من الغمر المعين ، وشل ينضح بمثل رشح الجبين ؟ في كلّ شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار [ 9 ] ، وأن تسمع بالمعيديّ [ 10 ] ، وتخبر عن الإياسيّ ، فشاكه أبا يسار ، فبدون ما وصفتنيه ينفق الحمار [ 11 ] ، وتخطب غير ذات النّجار ؛ ما هي إلّا حلى فضائلك خلعتها عليّ ، وخمائل شمائلك أضفتها إليّ ، وإلّا فودّ
--> [ 1 ] ب م والمسالك : أدرن . [ 2 ] ط : ببقاعه . [ 3 ] انظر : ديوان المتنبي : 323 . [ 4 ] المسالك : رسم ربيع . [ 5 ] ب م : باد . [ 6 ] انظر : ديوان جميل بثينة : 144 . [ 7 ] في الأصول : جوى محل ، والتصويب عن المسالك . [ 8 ] لم يرد إلا في نسخة دار الكتب ؛ وفي البيت إشارة إلى المثلين : ماء ولا كصداء ومرعى ولا كالسعدان ؛ انظر : فصل المقال : 199 ، والضبي : 21 ، 54 ، والميداني 2 : 153 ، 152 . [ 9 ] انظر : فصل المقال : 202 ، والميداني 2 : 14 . [ 10 ] انظر : فصل المقال : 135 ، والضبي : 9 ، والميداني 1 : 86 . [ 11 ] انظر : فصل المقال : 33 ، والميداني 1 : 242 .